إعداد
وتحليل نسب التداول والسيولة وانتقادها
د. احمد السباعى
نسب التداول والسيولة الشائعة أو التقليدية:
يشير مصطلح السيولة Liquidity إلي مدي
قدرة المنشأة علي الوفاء، بالتزاماتها الجارية Current
Obligations عندما يحين موعد سدادها، بمعني تحول الأصول قصيرة
الأجل (المتداولة) إلي نقدية Cash تستخدم
بدورها في سداد الالتزامات قصيرة الأجل. وباختصار فإن الهدف الأساسي من قياس سيولة
المنشأة هو التحقق من قدرة هذه المنشأة علي سداد ديونها قصيرة الأجل.
هذا، وقد تواتر الكتاب في هذا
المجال علي استخدام نسبتين أو مقياسين لتحديد مدي قدرة المنشأة علي سداد
التزاماتها قصيرة الأجل، هما نسبة التداول ونسبة السيولة، وفيما يلي تحليل مختصر
لهاتين النسبتين:
نسبة
التداول Current Ratio:
تستخدم عناصر رأس المال العامل
في حساب هذه النسبة، وكما هو معروف يتمثل رأس المال العامل في الفرق بين الأصول
المتداولة والخصوم المتداولة.
وتقيس نسبة التداول معدل سداد
أو عدد مرات سداد الالتزامات الجارية (المتداولة) من خلال ما هو متاح من أصول
جارية (متداولة)، ومن ثم تكون نسبة التداول عبارة عن ناتج قسمة الأصول المتداولة
علي الالتزامات المتداولة، وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما دل ذلك علي أن هناك
أصولاً متداولة كافية لسداد الخصوم المتداولة، وبشكل عام يمكن القول أن نسبة
التداول تتميز باستعمالها الشائع لقياس اليسر المالي في الأجل القصير Short
Term Solvency
وعلي هذا
يتم حساب نسبة التداول كما يلي:
نسبة التداول = قيمة الأصول
المتداولة ÷ قيمة الالتزامات المتداولة.
هذا، وتشتمل الأصول المتداولة
علي النقدية بالبنوك والخزانة الداخلية للمنشأة والأوراق المالية قصيرة الأجل
والعملاء وأوراق القبض والمخزون السلعي بأنواعه المختلفة بالإضافة إلي الإيرادات
المستحقة والمصروفات المدفوعة مقدماً، وتتضمن الالتزامات المتداولة حسابات البنوك
الدائنة( سحب علي المكشوف) والقروض قصيرة الأجل والحسابات الجارية الدائنة مقابل
الاعتمادات المستندية والدائنين التجاريين وأوراق الدفع والمصروفات الجارية
المستحقة وضرائب الأرباح التجارية والصناعية المستحقة وغيرها من بنود الالتزامات
التي تستحق في بحر السنة المالية الواحدة.
تتمثل تقليدياً نسبة التداول
المناسبة والكافية لمنشآت الأعمال بصفة عامة- في رأي كثير من المحللين الماليين-
في أن تكون الأصول المتداولة ضعف الالتزامات المتداولة، وإذا كانت النسبة أكبر من
ذلك فإن هذا قد يعني أن المنشأة تستثمر أموالاً أكثر من اللازم في أصولها
المتداولة والتي لا تحقق العائد المرجو، أما إذا كانت النسبة أقل من ذلك فإن هذا
قد يكون مؤشراً علي عدم قدرة المنشأة علي سداد التزاماتها قصيرة الأجل في مواعيد استحقاقها،
ويوضح المثال التالي كيفية حساب نسبة التداول:
مثال:
تبلغ قيمة الأصول المتداولة
للشركة "الوطنية" 70000 جنيه، كما تبلغ قيمة الالتزامات المتداولة 30000
جنيه، وعلي هذا يمكن حساب نسبة التداول علي النحو التالي:
نسبة التداول= 70000÷ 30000 =
2.33 مرة
تشير هذه النسبة إلي أن لدي
الشركة" الوطنية " أصولاً جارية كافية لسداد الالتزامات
المتداولة مرتين وثلث المرة، بمعني آخر أن لدي الشركة أصولاً متداولة بمقدار 2.33
جنيه مقابل كل جنيه واحد من التزاماتها قصيرة الأجل، وإذا افترض أنه يمكن تحويل
هذه الأصول إلي نقد بقيمتها الدفترية فإن
الشركة تستطيع سداد جميع الالتزامات المتداولة عن طريق تصفية:
(1÷ 2.33) × 100= 43 ٪ فقط من
الأصول المتداولة.
وإذا كانت نسبة التداول
المتوسطة للصناعة التي تعمل بها الشركة تبلغ 2.5 مرة ، فإنه بمقارنة نسبة التداول
للشركة مع متوسط الصناعة، يتضح أن الفرق بينهما طفيف نسبياً ولذا يمكن القول إن
الشركة لديها القدرة الكافية والمناسبة لسداد التزاماتها المتداولة، حيث إن نسبة
التداول لها قريبة نسبياً من نسب التداول لمعظم الشركات الاخرى في نفس الصناعة
التي تنتمي لها هذه الشركة.
نسبة السيولة السريعة: Quick
Ratio or Acid Test
بعض الأصول المتداولة لا تتحول
بسهولة إلي نقدية يمكن استخدامها في سداد الديون قصيرة الأجل التي علي المنشأة،
مثل المصروفات المدفوعة مقدماً التي لا تتحول إلي نقدية بل علي العكس تستخدم في
التشغيل، كما أن المخزون السلعي يتحول عادة إلي مدينين( عند البيع بالأجل) ثم
تتحول حسابات المدينين بدورها إلي نقدية عندما يحين موعد استحقاقها، لهذا فإن بعض
عناصر الأصول المتداولة تكون أقل سيولة من البعض الأخر، ولذا فإنه لمعرفة القدرة
السريعة للمنشأة علي سداد التزاماتها يتم حساب نسبة السيولة وهي ناتج قسمة الأصول
المتداولة الأكثر سيولة علي الالتزامات المتداولة، والأصول الأكثر سيولة هي الأصول
قصيرة الأجل وحسابات المدينين، أي أنه يستبعد من الأصول المتداولة كل من المخزون
السلعي والمصروفات المدفوعة مقدماً وأية أصول متداولة أخري يصعب تحويلها إلي نقدية
بسهولة وبسرعة للوصول إلي الأصول السريعة Liquid Assets.
وعلي ذلك يتم حساب نسبة السيولة
علي النحو التالي:
نسبة السيولة= (قيمة الأصول
المتداولة- الأصول المتداولة التي يصعب تحويلها إلي نقد سائل في زمن قصير) ÷ قيمة
الالتزامات المتداولة
وهناك اعتقاد لدي الكثير من
المحللين أن نسبة السيولة التي تبلغ " واحد صحيح" تعد كافية ومناسبة
لسداد التزامات المنشأة قصيرة الأجل، هذا يعني أن نسبة السيولة المعقولة تكون 1: 1
أي أنه إذا كانت قيمة الأصول المتداولة التي يسهل تحويلها إلي نقدية بسهولة تعادل
قيمة المخصوم والمتداولة فإن موقف السيولة في المنشأة جيد، ولا توجد مخاوف متعلقة
بالسيولة بالنسبة لهذه المنشأة، ولكن يجب عدم التسليم بصحة هذه القواعد الشائعة
علي إطلاقها بالنسبة لكل المنشآت علي اختلاف ظروفها.
مثال:
بالإضافة إلي البيانات الواردة
في المثال السابق، بفرض أن تكلفة المخزون السلعي للشركة " الوطنية "
تبلغ 28000 جنيه وأن قيمة المصروفات المدفوعة مقدماً 2000 جنيه، فإنه يمكن حساب
نسبة السيولة كما يلي:
نسبة السيولة= ( 70000 – 28000-
2000) ÷ 30000= 1.33 مرة
تعد نسبة السيولة نسبة جيدة
ومطمئنة للشركة حيث تزيد عن الواحد الصحيح، وبفرض أن نسبة السيولة المتوسطة
للصناعة تبلغ " واحد مرة "، فإن نسبة سيولة الشركة أعلي من متوسط
الصناعة وهذا يعني أن بإمكان الشركة تسديد التزاماتها المتداولة دون حاجة لاستخدام
المخزون.
بصفة عامة يمكن إجراء تقييم
فعال لسيولة المنشأة من خلال مقارنة نسب التداول ونسب السيولة، علي سبيل المثال قد
يقال إن المنشأة التي تصل فيها نسبة التداول 2.3 مرة ونسبة السيولة 1.5 مرة تكون
أكثر سيولة من تلك المنشأة التي تصل فيها نسبة التداول 2.3 مرة ونسبة السيولة 1.1
مرة، لكن يثور تساؤل حول أياً منهما يمثل الموقف الأفضل، لا شك أن هذا يتوقف علي
عوامل كثيرة وعديدة، حيث إن اختلاف نوعية النشاط وشروط الائتمان الممنوح أو المتحصل
عليه يؤدي إلي اختلاف السيولة، فالمنشأة التي تمنح ائتماناً مدته 30 يوماً في حين
تحصل علي ائتمان من الدائنين مدته 60 يوماً لا تحتاج إلي تحقيق نسبة سيولة عالية
مثل منشأة تمنح ائتماناً مدته 60 يوماً في حين تحصل علي ائتمان مدته 30 يوماً، حيث
تحصل المنشأة الأولي علي ديونها بشكل أسرع، وبالتالي يمكنها تصريف أمورها بمقدار
من النقدية أقل من ذلك الذي تحتاجه المنشأة الثانية.
انتقادات
نسب التداول والسيولة:
تجدر الإشارة إلي أن هناك بعض
التحفظات علي نسبة التداول ونسبة السيولة، وفي هذا الصدد يشير عوض الله إلي أن
نسبة التداول في حد ذاتها قد تعطي مؤشرات مضللة عن مدي كفاية الأصول المتداولة
لمواجهة الالتزامات المتداولة في الحالات التي يحدث فيها تراكم للمخزون السلعي أو
تراكم للنقدية بالبنوك والخزانة الداخلية مما قد يعني تعطيل الأموال وحجبها عن
التشغيل والاستثمار، هذا بالإضافة إلي أن المخزون السلعي يعتبر عادة أقل الأصول
المتداولة قابلية للتحويل إلي نقدية علي وجه السرعة ومضمون بالإضافة إلي أنه أكثر
الأصول المتداولة تعرضاً لتحقيق خسارة في حالات التصفية.
ثم يضيف نفس الكاتب إن مجرد
استخراج نسب التداول، والسيولة لن يكون له فائدته المرجوة ما لم يصحبه دراسة
وتحليل لمجموعة بنود الأصول المتداولة والالتزامات المتداولة التي علي أساسها تم
إعداد هذه النسب، فالأوراق المالية أو الاستثمارات قصيرة الأجل كأصل من الأصول
المتداولة قد تتعرض أسعار بيعها لتقلبات شديدة في الأجل القصير الأمر الذي قد
يترتب عليه استخراج نسبة سيولة غير معبرة إذا ما اعتبرت الأوراق المالية كبند من
بنود الأصول المتداولة القابلة للتحويل إلي نقدية في الأجل القصير، ولهذا فإنه قد
يري المحلل المالي في حالات خاصة استبعاد قيمة الأوراق المالية- حالة تذبذب
أسعارها في الأجل القصير- من مجموع الأصول المتداولة عند استخراج نسبة السيولة،
لهذا فالأمر متروك للمحلل المالي فيما يمكن اعتباره من بنود أصول متداولة قابلة
للتحويل إلي نقدية في زمن قصير، وله في ذلك أيضاً تقدير مقدار النقدية الممكن
الحصول عليها من جراء هذا التحويل فإذا كانت أسعار الأوراق المالية (استثمارات
قصيرة الأجل) في تذبذب أمكن استبعادها من مجموعة الأصول المتداولة عند استخراج
نسبة السيولة زيادة في الحرص والدقة حتى تعبر نسبة السيولة عن الإمكانية الحقيقة
والمؤكدة للمنشأة لمقابلة التزاماتها الجارية وخصومها المتداولة دون مواجهة خسائر
عند التحويل النقدي لبعض الأصول المتداولة.
مثال:
حالة شركة" أميرة ونسمة":
فيما يلي
ميزانية شركة " أميرة ونسمة" في 31/12/1998 (بالألف جنيه):
القيمة
|
بيان
|
القيمة
|
بيان
|
أصول ثابتة
|
حقوق الملكية
|
||
1600
|
عقارات
|
2000
|
رأس المال
|
1400
|
آلات
ومعدات
|
1600
|
احتياطيات
|
400
|
سيارات ووسائل نقل
|
200
|
أرباح محتجزة
|
(1200)
|
مجمعات إهلاك الأصول الثابتة
|
الخصوم
|
|
أصول متداولة
|
1000
|
قروض طويلة الأجل
|
|
2600
|
مخزن
|
1000
|
دائنين
|
1000
|
مدينين وأوراق قبض
|
600
|
أوراق دفع
|
500
|
أوراق مالية
|
400
|
بنك سحب علي المكشوف(بنك الأمم)
|
100
|
نقدية بالبنك الأهلي والخزينة
|
||
200
|
مصروفات مقدمة
|
||
6800
|
6800
|
والمطلوب:
(1) إعادة تصوير الميزانية في
31/12/1998 في شكل قائمة توضح رأس المال العامل.
(2) حساب نسبة التداول ونسبة
السيولة.
(3) إذا كان متوسط نسبة التداول في
الصناعة التي تنتمي إليها الشركة 2 مرة ونسبة السيولة 1.5 مرة. فما هو تقديرك
للموقف النسبي للسيولة بشركة " أميرة ونسمة"؟
اقتراح
الحل: حالة شركة " أميرة ونسمة":
(1) إعادة تصوير الميزانية في شكل
قائمة توضح رأس المال العامل:
بيان
|
القيمة بالألف جنيه
|
||
الأصول الثابتة:
|
|||
عقارات
|
1600
|
||
آلات ومعدات
|
1400
|
||
سيارات ووسائل نقل
|
400
|
||
أثاث وتركيبات
|
200
|
||
إجمالي الأصول الثابتة
|
3600
|
||
يخصم: مجمعات الإهلاك
|
1200
|
||
الأصول الثابتة بعد استبعاد مجمعات
الإهلاك.......(1)
|
2400
|
||
الأصول المتداولة
|
|||
مخزون
|
2600
|
||
مدينين وأوراق قبض
|
1000
|
||
أوراق مالية
|
500
|
||
نقدية بالبنك الأهلي والخزينة
|
100
|
||
مصروفات مقدمة
|
200
|
||
مجموع الأصول المتداولة........................(2)
|
4400
|
||
يخصم: الخصوم المتداولة
|
|||
دائنين
|
1000
|
||
أوراق دفع
|
600
|
||
بنك سحب علي المكشوف (بنك الأمم)
|
400
|
||
مجموع الخصوم
المتداولة......................(3)
|
(2000)
|
||
صافي رأس المال العامل (4)= (2)-(3)
|
2400
|
||
المجموع................................. (1)
+(4)
|
4800
|
||
حقوق الملكية:
|
|||
رأس المال
|
200
|
||
الاحتياطيات
|
1600
|
||
الأرباح المحتجزة
|
200
|
||
مجموع حقوق
الملكية...........................(5)
|
3800
|
||
الخصوم طويلة الأجل:
|
|||
قرض طويل الأجل
|
1000
|
||
مجموع الخصوم طويلة الأجل...................(6)
|
1000
|
||
المجموع
..................................(5)+(6)
|
4800
|
||
(2) حساب نسبتي التداول والسيولة:
نسبة التداول =
الأصول المتداولة ÷ الخصوم المتداولة
= 4400 ÷ 2000 = 2.2 مرة
نسبة السيولة = (الأصول المتداولة – المخزون
والمصروفات المقدمة÷ الخصوم المتداولة
= ( 4400 – 2600 – 200 ) ÷ 2000
= 1600 ÷ 2000 = 0.8 مرة
(3) مقارنة نسب التداول والسيولة
لشركة " أميرة ونسمة" مع متوسطات الصناعة:
البيان
|
شركة
"أميرة ونسمة"
|
متوسط
الصناعة
|
نسبة التداول
|
2.2
|
2
|
نسبة السيولة
|
0.8
|
1.5
|
بمقارنة نسب التداول لشركة "أميرة ونسمة" بمتوسطات الصناعة يمكن
القول إن:
نسبة التداول للشركة تزيد عن متوسط الصناعة مما
يعني أن الأصول المتداولة تزيد بشكل واضح في الشركة عن الخصوم المتداولة، إلا أن
نسبة السيولة تقل نسبياً عن متوسط الصناعة وهذا يدل علي خطورة موقف السيولة في
الشركة، مما يعني أن الشركة قد تواجه مشاكل في السداد النقدي لالتزاماتها قصيرة
الأجل، ويتعين دراسة هذه المشكلة حتى لا تجد الشركة نفسها متجهة إلي النفق الأسود
للتعثر المالي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق